القرطبي

83

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" هل أنتم مطلعون " بكسر النون وأنكره أبو حاتم وغيره . ا لنحاس : وهولا يجوز ، لأنه جمع بين النون والإضافة ، ولو كان مضافا لكان هل أنتم مطلعي ، وإن كان سيبويه والفراء قد حكيا مثله ، وأنشدا : هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من حدث الأمر معظما وأنشد الفراء : والفاعلونه . وأنشد سيبويه وحده : ولم يرتفق والناس محتضرونه ( 1 ) وهذا شاذ خارج عن كلام العرب ، وما كان مثل هذا لم يحتج به في كتاب الله عز وجل ، ولا يدخل في الفصيح . وقد قيل في توجيهه : إنه أجرى اسم الفاعل مجرى المضارع لقربه منه ، فجرى " مطلعون " مجرى يطلعون . ذكره أبو الفتح عثمان بن جني وأنشد : أرأيت إن جئت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا أقائلن أحضروا ( 2 ) الشهودا فأجرى أقائلن مجرى أتقولن . وقال ابن عباس في قول تعالى : " هل أنتم مطلعون . فاطلع فرآه " إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى النار وأهلها . وكذلك قال كعب فيما ذكر ابن المبارك ، قال : إن بين الجنة والنار كوى ، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى . قال الله تعالى : " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " أي في وسط النار والحسك حواليه ، قاله ابن مسعود . ويقال : تعبت حتى انقطع سوائي : أي وسطي . وعن أبي عبيدة : قال لي عيسى بن عمر : كنت أكتب يا أبا عبيدة حتى ينقطع سوائي . وعن قتادة قال : قال بعض العلماء : لولا أن الله جل وعز عرفه إياه لما عرفه ، لقد تغير حبره وسبره ( 3 ) . فعند ذلك يقول : " تالله إن كدت لتردين " " إن " مخففة من الثقيلة دخلت على كاد كما

--> ( 1 ) تمامه : جميعا وأيدي المعتفين رواهقه يقول : غشيه المعنفون وهم السائلون ، واحتضره الناس جميعا للعطاء ، فجلس لهم جلوس متصرف متبذل غير مرتفق . ( 2 ) وروى : أحضري ، خطاب للمرأة ، وهو الوجه ، على ما أورده الرضى في خزانة الأدب حيث قال : ورواء العيني أحضروا بو أو الجمع ولاوجه له . والرجز أورده السكري في أشعار هذيل لرجل منهم بلفظ : أقائلون أعجل الشهودا . ( 3 ) الحبر والسبر : اللون والهيئة .